سورة الشورى
( 42 ) سورة الشورى مكية
وآياتها ثلاث وخمسون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
حم ئ عسق ئ كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم
قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معاني حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل ما
افتتح بها من سور القرآن ، وبينا الصواب من قولهم في ذلك عندنا بشواهده المغنية عن
إعادتها في هذا الموضع ، إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها . وقد ذكرنا عن حذيفة
في معنى هذه خاصة قولا ، وهو ما :
23635 - حدثنا به أحمد بن زهير ، قال : ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، قال :
ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ، عن أرطاة بن المنذر قال : جاء رجل
إلى ابن عباس ، فقال له وعنده حذيفة بن اليمان ، أخبرني عن تفسير قول الله : حم
عسق ، قال : فأطرق ثم أعرض عنه ، ثم كرر مقالته فأعرض فلم يجبه بشئ وكره مقالته ،
ثم كررها الثالثة فلم يجبه شيئا ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد عرفت بم كرهها نزلت
في رجل من أهل بيته يقال له عبد الاله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق ، تبنى عليه
مدينتان يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أذن الله في زوال ملكهم ، وانقطاع دولتهم ومدتهم ،
بعث الله على إحداهما نارا ليلا ، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت ، كأنها لم تكن مكانها ،
وتصبح صاحبتها متعجبة ، كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل
جبار عنيد منهم ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ، فذلك قوله : حم . عسق يعني : عزيمة
من الله وفتنة وقضاء حم ، عين : يعني عدلا منه ، سين : يعني سيكون ، وقاف : يعني واقع
بهاتين المدينتين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠