بينهم ، وأخفوه عن الناس من سر كلامهم ، وحفظتنا لديهم ، يعني عندهم يكتبون ما نطقوا
به من منطق ، وتكلموا به من كلامهم .
وذكر أن هذه الآية نزلت في نفر ثلاثة تدارأوا في سماع الله تبارك وتعالى كلام
عباده . ذكر من قال ذلك :
23977 - حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا
عاصم بن محمد العمري ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بينا ثلاثة بين الكعبة
وأستارها ، قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال واحد من الثلاثة : أترون الله يسمع
كلامنا ؟ فقال الأول : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، قال الثاني : إن كان يسمع إذا
أعلنتم ، فإنه يسمع إذا أسررتم ، قال : فنزلت أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ،
بلى ورسلنا لديهم يكتبون . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : بلى ورسلنا لديهم يكتبون
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23978 - حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي بلى
ورسلنا لديهم يكتبون قال : الحفظة .
23979 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد . عن قتادة بلى ورسلنا لديهم
يكتبون : أي عندهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
[ / بم * ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ئ سبحان رب السماوات والأرض رب
العرش عما يصفون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين
فقال بعضهم : في معنى ذلك : قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها
المشركون ، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم ، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا . ذكر
من قال ذلك :
23980 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩