وكذلك المتصرّف في الأمر : ذكره الرازي في تفسيره « 1 » عن القفّال عند قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
« 2 » ؛ فلا يمكن في المقام إلّا أن يراد به المتصرّف الّذي قيّضه اللّه سبحانه لأن يتّبع ، فيحدو البشر إلى سنن النجاح فهو أولى من غيره بأنحاء التصرّف في الجامعة الإنسانيّة ؛ فليس هو إلّا نبيّا مبعوثا ، أو إماما مفترض الطاعة منصوصا به من قبله بأمر إلهيّ لا يبارحه في أقواله وأفعاله ،
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » .
وكذلك متولّي الأمر : الّذي عدّه من معاني المولى أبو العبّاس المبرّد « 4 » والقرطبيّ في تفسيره « 5 » في قوله تعالى في آل عمران « 6 » :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ،
وابن الأثير في النهاية « 7 » ، والزبيدي في تاج العروس « 8 » ، وابن منظور في لسان العرب « 9 » ، و . . .
فهذا المعنى لا يبارح أيضا معنى الأولى ، لا سيّما بمعناه الّذي يصف به صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله نفسه على تقدير إرادته .
على أنّ الّذي نرتئيه في خصوص المقام - بعد الخوض في غمار اللغة ، ومجاميع الأدب ، وجوامع العربيّة - : أنّ الحقيقة من معاني المولى ليس إلّا الأولى بالشيء ، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء ، ومأخوذ في كلّ منها بنوع من العناية ، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلّا بمناسبة هذا المعنى :
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير 6 : 210 [ 23 / 74 ] .
( 2 ) - الحج : 78 .
( 3 ) - النجم : 3 و 4 .
( 4 ) - حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي [ 2 / 219 ] .
( 5 ) - الجامع لأحكام القرآن 4 : 232 [ مج 2 / ج 4 / 149 ] .
( 6 ) - آل عمران : 150 .
( 7 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 246 [ 5 / 229 ] .
( 8 ) - تاج العروس 10 : 398 .
( 9 ) - لسان العرب : [ 15 / 401 ] .