مولى عليّ أي : محبّه وناصره .
فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ . ولعلّ سبط بن الجوزي نظر إلى هذا المعنى ، وقال في تذكرته « 1 » : « لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الناصر » .
على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ؛ فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ !
وإن أريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيّة كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّية والإمامة ، لا سيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه » ، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام .
والثالث : وهو إخباره بوجوب حبّهم أو نصرتهم عليه ، فكان الواجب - عندئذ - إخباره صلّى اللّه عليه وآله عليّا والتأكيد عليه بذلك ، لا إلقاء القول به على السامعين .
وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ؛ فكان صلّى اللّه عليه وآله في غنى عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستسماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلّا أن يريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له عليه السّلام إذا علموا أنّه محبّهم أو ناصرهم ليتّبعوه ، ولا يخالفوا له أمرا ، ولا يردّوا له قولا .
وبتصديره صلّى اللّه عليه وآله الكلام بقوله : « من كنت مولاه » نعلم أنّه على هذا التقدير لا يريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدّ الّذي فيه صلّى اللّه عليه وآله منهما ؛ فإنّ حبّه
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواصّ : 19 [ ص 32 ] .