والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار . فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب لصحة معنييهما واستفاضة القراءة بهما في قراءة الأمصار . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23221 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أليس الله
بكاف عبده يقول : محمد ( ص ) . 23222 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أليس الله بكاف عبده قال : بلى ، والله ليكفينه الله ويعزه وينصره كما وعده .
وقوله : ويخوفونك بالذين من دونه يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ويخوفك
هؤلاء المشركون يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوء ،
ببراءتك منها ، وعيبك لها ، والله كافيك ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
23223 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويخوفونك
بالذين من دونه الآلهة ، قال : بعث رسول الله ( ص ) خالد بن الوليد إلى شعب بسقام
ليكسر العزى ، فقال سادنها ، وهو قيمها : يا خالد أنا أحذركها ، إن لها شدة لا يقوم إليها
شئ ، فمشى إليها خالد بالفأس فهشم أنفها .
23224 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
ويخوفونك بالذين من دونه يقول : بآلهتهم التي كانوا يعبدون .
23225 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ويخوفونك بالذين من دونه قال : يخوفونك بآلهتهم التي من دونه .
وقوله : ومن يضلل الله فما له من هاد يقول تعالى ذكره : ومن يخذله الله فيضله
عن طريق الحق وسبيل الرشد ، فما له سواه من مرشد ومسدد إلى طريق الحق ، وموفق
للايمان بالله ، وتصديق رسوله ، والعمل بطاعته ومن يهد الله فما له من مضل يقول :
ومن يوفقه الله للايمان به ، والعمل بكتابه ، فما له من مضل ، يقول : فما له من مزيغ يزيغه
عن الحق الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفر أليس الله بعزيز ذي انتقام يقول جل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩