* ( ليكفر الله عنهم أسوا الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي
كانوا يعملون
يقول تعالى ذكره : وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانهم ، كي يكفر عنهم أسوأ
الذي عملوا في الدنيا من الأعمال ، فيما بينهم وبين ربهم ، بما كان منهم فيها من توبة وإنابة
مما اجترحوا من السيئات فيها ويجزيهم أجرهم يقول : ويثيبهم ثوابهم بأحسن الذي
كانوا في الدنيا يعملون مما يرضى الله عنهم دون أسوئها ، كما :
23220 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : والذي جاء
بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : ألهم ذنوب ، أي رب نعم لهم فيها
ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم
أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ، وقرأ : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت
قلوبهم . . . إلى أن بلغ ومغفرة لئلا ييأس من لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم
ورزق كريم ، وقرأ : إن المسلمين والمسلمات . . . إلى آخر الآية .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله
فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) * .
اختلفت القراء في قراءة : أليس الله بكاف عبده فقرأ ذلك بعض قراء المدينة
وعامة قراء أهل الكوفة : أليس الله بكاف عباده على الجماع ، بمعنى : أليس الله بكاف
محمدا وأنبياءه من قبله ما خوفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء وقرأ ذلك عامة قراء
المدينة والبصرة ، وبعض قراء الكوفة : بكاف عبده على التوحيد ، بمعنى : أليس الله
بكاف عبده محمدا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨