23228 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أنت عليهم
بوكيل أي بحفيظ .
23229 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وما أنت عليهم بوكيل قال : بحفيظ .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي
قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم
يتفكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن الدلالة على أن الألوهة لله الواحد القهار خالصة دون كل ما
سواه ، أنه يميت ويحيي ، ويفعل ما يشاء ، ولا يقدر على ذلك شئ سواه فجعل ذلك
خبرا نبههم به على عظيم قدرته ، فقال : الله يتوفى الأنفس حين موتها فيقبضها عند فناء
أجلها ، وانقضاء مدة حياتها ، ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها ، كما التي ماتت عند
مماتها فيمسك التي قضى عليها الموت . ذكر أن أرواح الاحياء والأموات تلتقي في
المنام ، فيتعارف ما شاء الله منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح
الأموات عنده وحبسها ، وأرسل أرواح الاحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى
وذلك إلى انقضاء مدة حياتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23230 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، في
قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها . . . الآية . قال : يجمع بين أرواح الاحياء ،
وأرواح الأموات ، فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ،
ويرسل الأخرى إلى أجسادها .
23231 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها قال : تقبض الأرواح عند نيام
النائم ، فتقبض روحه في منامه ، فتلقى الأرواح بعضها بعضا : أرواح الموتى وأرواح النيام ،
فتلتقي فتسأل ، قال : فيخلي عن أرواح الاحياء ، فترجع إلى أجسادها ، وتريد الأخرى أن
ترجع ، فيحبس التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ، قال : إلى بقية
آجالها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢