قبله ، إذ كانت العرب تقول : زيد فليقم ، وزيدا فليقم ، رفعا ونصبا ، الرفع على فلينظر
زيد ، فليقم ، والنصب على انظروا زيدا فليقم ، كان صحيحا جائزا .
وقوله : وما قدروا الله حق قدره يقول تعالى ذكره : وما عظم الله حق عظمته ،
هؤلاء المشركون بالله ، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23277 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وما قدروا الله حق قدره قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله
عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير ، فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك ،
فلم يقدر الله حق قدره .
23278 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وما قدروا الله حق قدره : ما عظموا
الله حق عظمته .
وقوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة يقول تعالى ذكره : والأرض كلها
قبضته في يوم القيامة والسماوات كلها مطويات بيمينه فالخبر عن الأرض متناه عند
قوله : يوم القيامة ، والأرض مرفوعة بقوله قبضته ، ثم استأنف الخبر عن السماوات ،
فقال : والسماوات مطويات بيمينه وهي مرفوعة بمطويات .
وروي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون : الأرض والسماوات جميعا في
يمينه يوم القيامة . ذكر الرواية بذلك :
23279 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة يقول : قد قبض
الأرضين والسماوات جميعا بيمينه ، ألم تسمع أنه قال : مطويات بيمينه يعني : الأرض
والسماوات بيمينه جميعا ، قال ابن عباس : وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه .
23280 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي عن عمرو بن
مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما السماوات السبع ، والأرضون السبع في
يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ،
23281 قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، قال : ثنا النضر بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢