خلق شئ ، وهو على كل شئ وكيل يقول : وهو على كل شئ قيم بالحفظ والكلاءة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم
الخاسرون ) * .
يقول تعالى ذكره : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، يفتح منها على من يشاء ،
ويمسكها عمن أحب من خلقه واحدها : مقليد . وأما الإقليد : فواحد الأقاليد . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23273 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : مقاليد السماوات والأرض مفاتيحها .
23274 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : له مقاليد
السماوات والأرض أي مفاتيح السماوات والأرض .
23275 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : له
مقاليد السماوات والأرض قال : خزائن السماوات والأرض .
23276 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : له
مقاليد السماوات والأرض قال : المقاليد : المفاتيح ، قال : له مفاتيح خزائن السماوات
والأرض .
وقوله : والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون يقول تعالى ذكره : والذين
كفروا بحجج الله فكذبوا بها وأنكروها ، أولئك هم المغبونون حظوظهم من خيرات السماوات
التي بيده مفاتيحها ، لأنهم حرموا ذلك كله في الآخرة بخلودهم في النار ، وفي الدنيا
بخذلانهم عن الايمان بالله عز وجل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من
قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك ، الداعيك إلى عبادة الأوثان :
أفغير الله أيها الجاهلون بالله تأمروني أن أعبد ولا تصلح العبادة لشئ سواه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠