23232 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها قال : فالنوم وفاة فيمسك التي
قضى عليها الموت ويرسل الأخرى التي لم يقبضها إلى أجل مسمى .
وقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في قبض الله نفس
النائم والميت وإرساله بعد نفس هذا ترجع إلى جسمها ، وحبسه لغيرها عن جسمها لعبرة
وعظة لمن تفكر وتدبر ، وبيانا له أن الله يحيي من يشاء من خلقه
إذا شاء ، ويميت من شاء إذا شاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا
يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه
ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء
تشفع لهم عند الله في حاجاتهم . وقوله : قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون يقول
تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهم : أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو
كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ، ولا يعقلون شيئا ، قل لهم : إن تكونوا تعبدونها لذلك ،
وتشفع لكم عند الله ، فأخلصوا عبادتكم لله ، وأفردوه بالألوهية ، فإن الشفاعة جميعا له ،
لا يشفع عنده إلا من أذن له ، ورضي له قولا ، وأنتم متى أخلصتم له العبادة ، فدعوتموه ،
وشفعكم له ملك السماوات والأرض ، يقول : له سلطان السماوات والأرض وملكها ،
وما تعبدون أيها المشركون من دونه ملك له يقول : فاعبدوا الملك لا المملوك الذي لا يملك
شيئا . ثم إليه ترجعون يقول : ثم إلى الله مصيركم ، وهو معاقبكم على إشراككم به ، إن
متم على شرككم .
ومعنى الكلام : لله الشفاعة جميعا ، له ملك السماوات والأرض ، فاعبدوا المالك
الذي له ملك السماوات والأرض ، الذي يقدر على نفعكم في الدنيا ، وعلى ضركم فيها ،
وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم ، فإنكم إليه ترجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣