22608 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا بني
إني أرى في المنام أني أذبحك قال : رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه .
22609 حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، قال : رؤيا الأنبياء وحي ، ثم تلا هذه الآية : إني أرى
في المنام أني أذبحك .
قوله : فانظر ماذا ترى : اختلفت القراء في قراءة قوله : ماذا ترى ، فقرأته عامة
قراء أهل المدينة والبصرة ، وبعض قراء أهل الكوفة : فانظر ماذا ترى ؟ بفتح التاء ،
بمعنى : أي شئ تأمر ، أو فانظر ما الذي تأمر ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ماذا ترى
بضم التاء ، بمعنى : ماذا تشير ، وماذا ترى من صبرك أو جزعك من الذبح ؟ .
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه : ماذا ترى بفتح
التاء ، بمعنى : ماذا ترى من الرأي .
فإن قال قائل : أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله ، والانتهاء إلى طاعته ؟
قيل : لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله ، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من
العزم : هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه ، فيسر بذلك أم لا ، وهو في
الأحوال كلها ماض لأمر الله .
وقوله : قال يا أبت افعل ما تؤمر يقول تعالى ذكره : قال إسحاق لأبيه : يا أبت
افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي ستجدني إن شاء الله من الصابرين يقول : ستجدني إن
شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا ، وقال : افعل ما تؤمر ، ولم يقل : ما تؤمر به ،
لان المعنى : افعل الامر الذي تؤمره ، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : إني أرى في
المنام : افعل ما أمرت به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك
نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما أسلما أمرهما لله وفوضاه إليه واتفقا على التسليم لامره
والرضا بقضائه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22610 حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا ثابت بن محمد ، وحدثنا ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣