* ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر
كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومحجة الحق قبل مشركي
قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ولقد أرسلنا فيهم منذرين يقول : ولقد
أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا
على كفرهم بنا ، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم ، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فانظر
كيف كان عاقبة المنذرين يقول : فتأمل وتبين كيف كان غب أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا ،
وإلام صار أمرهم ، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله ، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن
بعدهم عظة ؟ .
وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ، إلا
عباد الله الذين أخلصناهم للايمان بالله وبرسله واستثنى عباد الله من المنذرين ، لان معنى
الكلام : فانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المؤمنين ، فلذلك حسن استثناؤهم منهم
وبنحو الذي قلنا في قوله : إلا عباد الله المخلصين قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22554 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : إلا عباد الله المخلصين قال : الذين استخلصهم الله . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( إلا عباد الله المخلصين ) * قال : الذين استخلصهم الله . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم *
وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه في الآخرين ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه ، فقال : رب إني دعوت
قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا . . . إلى قوله : رب لا تذر على الأرض
من الكافرين ديارا . وقوله : فلنعم المجيبون يقول : فلنعم المجيبون كنا له إذ
دعانا ، فأجبنا له دعاءه ، فأهلكنا قومه ونجيناه وأهله يعني : أهل نوح الذين ركبوا معه
السفينة . وقد ذكرناهم فيما مضى قبل ، وبينا اختلاف العلماء في عددهم . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩