وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : دائم خالص ، وذلك أن الله
قال وله الدين واصبا فمعلوم أنه لم يصفه بالايلام والايجاع ، وإنما وصفه بالثبات
والخلوص ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :
لا أشتري الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا
أي دائما .
وقوله : إلا من خطف الخطفة يقول : إلا من استرق السمع منهم فأتبعه شهاب
ثاقب يعني : مضئ متوقد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
22431 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأتبعه
شهاب ثاقب من نار وثقوبه : ضوؤه .
22432 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : شهاب ثاقب قال : شهاب مضئ يحرقه حين يرمى به
22433 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فأتبعه شهاب قال : كان ابن عباس يقول : لا يقتلون
الشهاب ، ولا يموتون ، ولكنها تحرقهم من غير قتل ، وتخبل وتخدج من غير قتل .
22434 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأتبعه شهاب ثاقب قال : والثاقب : المستوقد قال : والرجل يقول : أثقب نارك ،
ويقول : استثقب نارك ، استوقد نارك .
22435 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، قال :
سئل الضحاك ، هل للشياطين أجنحة ؟ فقال : كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب * بل عجبت
ويسخرون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠