بها على الصفوان ، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم من في السماء من
الملائكة ، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي
الكبير قال : فيتنادون ، قال : ربكم الحق وهو العلي الكبير قال : فإذا أنزل إلى السماء
الدنيا ، قالوا : يكون في الأرض كذا وكذا موتا ، وكذا وكذا حياة ، وكذا وكذا جدوبة ،
وكذا وكذا خصبا ، وما يريد أن يصنع ، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى ، فنزلت الجن ، فأوحوا
إلى أوليائهم من الانس ، مما يكون في الأرض ، فبينا هم كذلك ، إذ بعث الله النبي ( ص ) ،
فزجرت الشياطين عن السماء ورموهم بكواكب ، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق ،
وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب ، ولم يكن قبل ذلك ، وقالوا : هلك من في السماء ،
وكان أهل الطائف أول من فزع ، فينطلق الرجل إلى إبله ، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم ،
وينطلق صاحب الغنم ، فيذبح كل يوم شاة ، وينطلق صاحب البقر ، فيذبح كل يوم بقرة ،
فقال لهم رجل : ويلكم لا تهلكوا أموالكم ، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم
يسقط منها شئ ، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم . وقال إبليس : حدث في الأرض حدث ،
فأتي من كل أرض بتربة ، فجعل لا يؤتي بتربة أرض إلا شمها ، فلما أتي بتربة تهامة قال :
ههنا حدث الحدث ، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن ، فقالوا : إنا سمعنا
قرآنا عجبا حتى ختم الآية ، فولوا إلى قومهم منذرين .
22419 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن
محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء ، فتسترق الشياطين
السمع ، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم .
فهذه الأخبار تنبئ عن أن الشياطين تسمع ، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع . فإن
ظن ظان أنه لما كان في الكلام إلى ، كان التسمع أولى بالكلام من السمع ، فإن الامر في
ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن العرب تقول : سمعت فلانا يقول كذا ، وسمعت إلى فلان
يقول كذا ، وسمعت من فلان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧