وتأويل الكلام : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . وحفظا من كل شيطان مارد أن
لا يسمع إلى الملأ الأعلى ، فحذفت إن اكتفاء بدلالة الكلام عليها ، كما قيل : كذلك
سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به بمعنى : أن لا يؤمنوا به ولو كان مكان لا
أن ، لكان فصيحا ، كما قيل : يبين الله لكم أن تضلوا بمعنى : أن لا تضلوا ، وكما
قال : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم بمعنى : أن لا تميد بكم . والعرب قد
تجزم مع لا في مثل هذا الموضع من الكلام ، فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت ، كما قال
بعض بني عقيل :
وحتى رأينا أحسن الود بيننا * مساكنة لا يقرف الشر قارف
ويروي : لا يقرف رفعا ، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل : وقال قتادة في ذلك ما :
22420 حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يسمعون إلى
الملأ الأعلى قال : منعوها . ويعني بقوله : إلى الملا : إلى جماعة الملائكة التي هم
أعلى ممن هم دونهم .
وقوله : ويقذفون من كل جانب دحورا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء
دحورا والدحور : مصدر من قولك : دحرته أدحره دحرا ودحورا ، والدحر : الدفع
والابعاد ، يقال منه : ادحر عنك الشيطان : أي ادفعه عنك وأبعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22421 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويقذفون من كل
جانب دحورا قذفا بالشهب .
22422 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ويقذفون يرمون من كل جانب قال : من كل مكان . وقوله : دحورا قال :
مطرودين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 48
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨