يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها ، بأن يصليهم جميعا جهنم ، إلا من
أخلص الدين لله ، فوحده ، ولم يشرك به شيئا . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا
لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله لا يهدي إلى الحق ودينه الاسلام ، والاقرار بوحدانيته ،
فيوفقه له من هو كاذب مفتر على الله ، يتقول عليه الباطل ، ويضيف إليه ما ليس من
صفته ، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه ، كفار لنعمه ، جحود لربوبيته . وقوله : لو أراد الله أن
يتخذ ولدا يقول تعالى ذكره : لو شاء الله اتخاذ ولد ، ولا ينبغي له ذلك ، لاصطفى مما
يخلق ما يشاء ، يقول : لاختار من خلقه ما يشاء . وقوله : سبحانه هو الله الواحد القهار
يقول : تنزيها لله عن أن يكون له ولد ، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم هو الله
يقول : هو الذي يعبده كل شئ ، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا ، يقول : فالأشياء كلها له
ملك ، فأنى يكون له ولد ، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه ، والقهار لخلقه
بقدرته ، فكل شئ له متذلل ، ومن سطوته خاشع . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على
الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ) * .
يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها : خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل
على النهار ويكور النهار على الليل يقول : يغشي هذا على هذا ، وهذا على هذا ، كما قال
يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23125 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٩