أنصبني : عذبني وبرح بي . قال : وبعضهم يقول : نصبني ، واستشهد لقيله ذلك بقول
بشر بن أبي خازم :
تعناك نصب من أميمة منصب * كذي الشجو لما يسله وسيذهب
وقال : يعني بالنصب : البلاء والشر ومنه قول نابغة بني ذبيان :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب
قال : والنصب إذا فتحت وحركت حروفها كانت من الاعياء . والنصب إذا فتح
أوله وسكن ثانيه : واحد أنصاب الحرم ، وكل ما نصب علما وكأن معنى النصب في هذا
الموضع : العلة التي نالته في جسده والعناء الذي لاقى فيه ، والعذاب في ذهاب ماله .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وذلك الضم في النون
والسكون في الصاد .
وأما التأويل فبنحو الذي قلنا فيه قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23019 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واذكر عبدنا
أيوب حتى بلغ : بنصب وعذاب : ذهاب المال والأهل ، والضر الذي أصابه في
جسده ، قال : ابتلي سبع سنين وأشهرا ملقى على كناسة لبني إسرائيل تختلف الدواب في
جسده ، ففرج الله عنه ، وعظم له الاجر ، وأحسن عليه الثناء .
23020 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : مسني الشيطان بنصب وعذاب قال : نصب في جسدي ، وعذاب في
مالي
23021 حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : أني مسني الشيطان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧