وكان بعض أهل العربية يوجه معنى قوله : لا ينبغي لاحد من بعدي إلى : أن لا
يكون لاحد من بعدي ، كما قال ابن أحمر :
ما أم غفر على دعجاء ذي علق * ينفي القراميد عنها الأعصم الوقل
في رأس حلقاء من عنقاء مشرفة * لا ينبغي دونها سهل ولا جبل
بمعنى : لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها .
وقوله : إنك أنت الوهاب يقول : إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كل
شئ تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص *
وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى
وحسن مآب ) * .
يقول تعالى ذكره : فاستجبنا له دعاءه ، فأعطيناه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده
فسخرنا له الريح مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة تجري بأمره رخاء يعني : رخوة
لينة ، وهي من الرخاوة ، كما :
22986 حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا
عوف ، عن الحسن ، أن نبي الله سليمان ( ص ) لما عرضت عليه الخيل ، فشغله النظر إليها عن
صلاة العصر حتى توارت بالحجاب فغضب لله ، فأمر بها فعقرت ، فأبد له الله مكانها
أسرع منها ، سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء ، فكان يغدو من إيلياء ، ويقيل
بقزوين ، ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل
22987 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فإنه دعا يوم دعا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠