صاحبهم الذي ضربه ، فقالوا : بئس ما صنعت حيث ضربته ، قال : إنه زعم أنه سليمان ،
قال : فأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم ، ولم يشغله ما كان به من الضرر ، حتى قام إلى
شط البحر ، فشق بطونهما ، فجعل يغسل . . . ، فوجد خاتمه في بطن إحداهما ، فأخذه
فلبسه ، فرد الله عليه بهاءه وملكه ، وجاءت الطير حتى حامت عليه ، فعرف القوم أنه
سليمان ، فقام القوم يعتذرون مما صنعوا ، فقال : ما أحمدكم على عذركم ، ولا ألومكم
على ما كان منكم ، كان هذا الامر لا بد منه ، قال : فجاء حتى أتى ملكه ، فأرسل إلى
الشيطان فجئ به ، وسخر له الريح والشياطين يومئذ ، ولم تكن سخرت له قبل ذلك ، وهو
قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب قال : وبعث إلى
الشيطان ، فأتي به ، فأمر به فجعل في صندوق من حديد ، ثم أطبق عليه فأقفل عليه بقفل ،
وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به ، فألقي في البحر ، فهو فيه حتى تقوم الساعة ، وكان اسمه
حبقيق .
وقوله : ثم أناب سليمان ، فرجع إلى ملكه من بعد ما زال عنه ملكه فذهب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22983 حدثت عن المحاربي ، عن عبد الرحمن ، عن جويبر ، عن الضحاك ،
في قوله : ثم أناب قال : دخل سليمان على امرأة تبيع السمك ، فاشترى منها سمكة ، فشق
بطنها ، فوجد خاتمه ، فجعل لا يمر على شجر ولا حجر ولا شئ إلا سجد له ، حتى أتى
ملكه وأهله ، فذلك قوله ثم أناب يقول : ثم رجع .
22984 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قا : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم أناب وأقبل ،
يعني سليمان .
قوله : قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي يقول تعالى ذكره :
قال سليمان راغبا إلى ربه : رب استر علي ذنبي الذي أذنبت بيني وبينك ، فلا تعاقبني به
وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي لا يسلبنيه أحدكما سلبنيه قبل هذه الشيطان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22985 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال رب اغفر لي
وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي يقول : ملكا لا أسلبه كما سلبته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩