إلى الحمام ، وذلك الشيطان صخر معه ، وذلك عند مقارفة ذنب قارف فيه بعض نسائه ،
قال : فدخل الحمام ، وأعطى الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، ونزع ملك
سليمان منه ، وألقي على الشيطان شبه سليمان قال : فجاء فقعد على كرسيه وسريره ،
وسلط على ملك سليمان كله غير نسائه قال : فجعل يقضي بينهم ، وجعلوا ينكرون منه
أشياء حتى قالوا : لقد فتن نبي الله وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة ،
فقال : والله لأجربنه قال : فقال له : يا نبي الله ، وهو لا يرى إلا أنه نبي الله ، أحدنا تصيبه
الجنابة في الليلة الباردة ، فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس ، أترى عليه بأسا ؟ قال : لا ،
قال : فبينا هو كذلك أربعين ليلة حتى وجد نبي الله خاتمه في بطن سمكة ، فأقبل فجعل لا
يستقبله جني ولا طير إلا سجد له ، حتى انتهى إليهم وألقينا على كرسيه جسدا قال : هو
الشيطان صخر .
22982 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
في قوله : ولقد فتنا سليمان قال : لقد ابتلينا وألقينا على كرسيه جسدا قال : الشيطان
حين جلس على كرسيه أربعين يوما قال : كان لسليمان مئة امرأة ، وكانت امرأة منهن يقال
لها جرادة ، وهي آثر نسائه عنده ، وآمنهن عنده ، وكان إذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه ،
ولم يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها فجاءته يوما من الأيام ، فقالت : إن أخي بينه وبين
فلان خصومة ، وأنا أحب أن تقضي له إذا جاءك ، فقال لها : نعم ، ولم يفعل ، فابتلي
وأعطاها خاتمه ، ودخل المخرج ، فخرج الشيطان في صورته ، فقال لها : هاتي الخاتم ،
فأعطته ، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان ، وخرج سليمان بعد ، فسألها أن تعطيه
خاتمه ، فقالت : ألم تأخذه قبل ؟ قال : لا ، وخرج مكانه تائها قال : ومكث الشيطان يحكم
بين الناس أربعين يوما . قال : فأنكر الناس أحكامه ، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم ،
فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه ، فقالوا : إنا قد أنكرنا هذا ، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله ،
وأنكرنا أحكامه . قال : فبكى النساء عند ذلك ، قال : فأقبلوا يمشون حتى أتوه ، فأحدقوا
به ، ثم نشروا التوراة ، فقرؤوا قال : فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم
معه ، ثم طار حتى ذهب إلى البحر ، فوقع الخاتم منه في البحر ، فابتلعه حوت من حيتان
البحر . قال : وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر
وهو جائع ، وقد اشتد جوعه ، فاستطعمهم من صيدهم ، قال : إني أنا سليمان ، فقام إليه
بعضهم فضربه بعصا فشجه ، فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر ، فلام الصيادون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨