22821 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
في قوله : في عزة وشقاق قال : معازين .
22822 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في عزة
وشقاق : أي في حمية وفراق .
22823 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
بل الذين كفروا في عزة وشقاق قال : يعادون أمر الله ورسله وكتابه ، ويشاقون ، ذلك عزة
وشقاق ، فقلت له : الشقاق : الخلاف ، فقال : نعم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ) * .
يقول تعالى ذكره : كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذبوا
رسولنا محمدا ( ص ) فيما جاءهم به من عندنا من الحق من قرن يعني : من الأمم الذين
كانوا قبلهم ، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله فنادوا يقول :
فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه ، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه
فرارا من عقابه ، وهربا من أليم عذابه ولات حين مناص يقول : وليس ذلك حين
فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة ، وقد حقت كلمة العذاب عليهم ، وتابوا حين لا تنفعهم
التوبة ، واستقالوا في غير وقت الإقالة . وقوله : مناص مفعل من النوص ، والنوص في
كلام العرب : التأخر ، والمناص : المفر ومنه قول امرئ القيس :
أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص
يقول : أو تقدم يقال من ذلك : ناصني فلان : إذا ذهب عنك ، وباصني : إذا سبقك ،
وناض في البلاد : إذا ذهب فيها ، بالضاد . وذكر الفراء أن العقيلي أنشده :
إذا عاش إسحاق وشيخه لم أبل * فقيدا ولم يصعب علي مناض
ولو أشرفت من كفة الستر عاطلا * لقلت غزال ما عليه خضاض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤