22820 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل الذين كفروا
في عزة قال : ها هنا وقع القسم .
وكان بعض أهل العربية يقول : بل دليل على تكذيبهم ، فاكتفى ببل من جواب
القسم ، وكأنه قيل : ص ، ما الامر كما قلتم ، بل أنتم في عزة وشقاق . وكان بعض نحويي
الكوفة يقول : زعموا أن موضع القسم في قوله : إن كل إلا كذب الرسل . وقال بعض
نحويي الكوفة : قد زعم قوم أن جواب والقرآن قوله : إن ذلك لحق تخاصم أهل
النار قال : وذلك كلام قد تأخر عن قوله : والقرآن تأخرا شديدا ، وجرت بينهما
قصص مختلفة ، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية ، والله أعلم .
قال : ويقال : إن قوله : والقرآن يمين اعترض كلام دون موقع جوابها ، فصار
جوابها للمعترض ولليمين ، فكأنه أراد : والقرآن ذي الذكر ، لكم أهلكنا ، فلم اعترض قوله
بل الذين كفروا في عزة صارت كم جوابا للعزة واليمين . قال : ومثل قوله : والشمس
وضحاها اعترض دون الجواب قوله : ونفس وما سواها فألهمها فصارت قد
أفلح تابعة لقوله : فألهمها ، وكفى من جواب القسم ، فكأنه قال : والشمس وضحاها لقد
أفلح .
والصواب من القول في ذلك عندي ، القول الذي قاله قتادة ، وأن قوله : بل لما
دلت على التكذيب وحلت محل الجواب استغني بها من الجواب ، إذ عرف المعنى ، فمعنى
الكلام إذ كان ذلك كذلك : ص والقرآن ذي الذكر ما الامر ، كما يقول هؤلاء الكافرون :
بل هم في عزة وشقاق .
وقوله : بل الذين كفروا في عزة وشقاق يقول تعالى ذكره : بل الذين كفروا بالله
من مشركي قريش في حمية ومشاقة ، وفراق لمحمد وعداوة ، وما بهم أن لا يكونوا أهل
علم ، بأنه ليس بساحر ولا كذاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣