21823 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن يقول : لا
يصلح لك أن تطلق شيئا من أزواجك ليس يعجبك ، فلم يكن يصلح ذلك له .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا أن تبادل من أزواجك غيرك ، بأن تعطيه زوجتك
وتأخذ زوجته . ذكر من قال ذلك :
21824 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن قال : كانت العرب في الجاهلية يتبادلون
بأزواجهم . يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأته ، فقال : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن
تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك لا بأس أن تبادل بجاريتك ما
شئت أن تبادل ، فأما الحرائر فلا قال : وكان ذلك من أعمالهم في الجاهلية .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : ولا أن تطلق أزواجك
فتستبدل بهن غيرهن أزواجا .
وأنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لما قد بيننا قبل من أن قول الذي قال معنى قوله :
لا يحل لك النساء من بعد لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة ، قول لا وجه له .
فإذ كان ذلك كذلك فكذلك قوله : ولا أن تبدل بهن كافرة لا معنى له ، إذ كان من
المسلمات من قد حرم عليه بقوله لا يحل لك النساء من بعد الذي دللنا عليه قبل . وأما
الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضا ، فقول لا معنى له ، لأنه لو كان بمعنى المبادلة ، لكانت
القراءة والتنزيل : ولا أن تبادل بهن من أزواج ، أو : ولا أن تبدل بهن بضم التاء ولكن
القراءة المجمع عليها . ولا أن تبدل بهن ، بفتح التاء ، بمعنى : ولا أن تستبدل بهن ، مع أن
الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم : أن يبادل الرجل
آخر بامرأته الحرة ، فيقال : كان ذلك من فعلهم ، فنهى رسول الله ( ص ) عن فعل مثله .
فإن قال قائل : أفلم يكن لرسول الله ( ص ) أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده ،
فيكون موجها تأويل قوله : ولا أن تبدل بهن من أزواج إلى ما تأولت ، أو قال : وأين ذكر
أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع ، فتكون الهاء من قوله : ولا أن تبدل بهن من
ذكرهن وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء ، في قوله : لا يحل لك النساء من بعد ؟
قيل : قد كان لرسول الله ( ص ) أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان الله أحلهن له على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩