يقول تعالى ذكره : يدخل الليل في النهار ، وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار
فزاده فيه ، ويولج النهار في الليل ، وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل ،
فأدخله فيها ، كما :
22141 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يولج
الليل في النهار ويولج النهار في الليل زيادة هذا في نقصان هذا ، ونقصان هذا في زيادة
هذا .
22142 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل يقول : هو
انتقاص أحدهما من الآخر
وقوله : وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يقول : وأجرى لكم
الشمس والقمر نعمة منه عليكم ، ورحمة منه بكم ، لتعلموا عدد السنين والحساب ، وتعرفوا
الليل من النهار .
وقوله : كل يجري لأجل مسمى يقول : كل ذلك يجري لوقت معلوم . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22143 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسخر
الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى أجل معلوم ، وحد لا يقصر دونه ولا يتعداه .
وقوله : ذلكم الله ربكم يقول : الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي
لا تصلح العبادة إلا له ، وهو الله ربكم ، كما :
22144 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ذلكم الله
ربكم له الملك : أي هو الذي يفعل هذا .
وقوله : له الملك يقول تعالى ذكره : له الملك التام الذي لا شئ إلا وهو في
ملكه وسلطانه .
وقوله والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير يقول تعالى ذكره : والذين
تعبدون أيها الناس من دون ربكم الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات الذي له
الملك الكامل ، الذي لا يشبهه ملك ، صفته ما يملكون من قطمير يقول : ما يملكون
قشر نواة فما فوقها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩