تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) * . يقول تعالى ذكره : وما يعتدل البحران فيستويان ، أحدهما عذب فرات والفرات : هو أعذب العذب ، وهذا ملح أجاج يقول : والآخر منهما ملح أجاج ، وذلك هو ماء البحر الأخضر والأجاج : المر ، وهو أشد المياه ملوحة ، كما : 22138 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وهذا ملح أجاج والأجاج : المر . وقوله : ومن كل تأكلون لحما طريا يقول : ومن كل البحار تأكلون لحما طريا ، وذلك السمك من عذبهما الفرات ، وملحهما الأجاج وتستخرجون حلية تلبسونها يعني : الدر والمرجان تستخرجونها من الملح الأجاج . وقد بينا قبل وجه تستخرجون حلية ، وإنما يستخرج من الملح فيما مضى بما أغنى عن إعادته وترى الفلك فيه مواخر يقول تعالى ذكره : وترى السفن في كل تلك البحار مواخر ، تمخر الماء بصدورها ، وذلك خرقها إياه إذا مرت واحدتها ماخرة . يقال منه : مخرت تمخر ، وتمخر مخرا ، وذلك إذا شقت الماء بصدورها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22139 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن كل تأكلون لحما طريا : أي منهما جميعا وتستخرجون حلية تلبسونها هذا اللؤلؤ ، وترى الفلك فيه مواخر : فيه السفن مقبلة ومدبرة بريح واحدة . 22140 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وترى الفلك فيه مواخر يقول : جواري . وقوله : لتبتغوا من فضله يقول : لتطلبوا بركوبكم في هذه البحار في الفلك من معايشكم ، ولتتصرفوا فيها في تجاراتكم ، وتشكروا الله على تسخيره ذلك لكم ، وما رزقكم منه من طيبات الرزق ، وفاخر الحلي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) * .