الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
إلا الذين ظلموا منهم قال : قالوا مع الله إله ، أو له ولد ، أو له شريك ، أو يد الله مغلولة ،
أو الله فقير ، أو آذوا محمدا ( ص ) ، قال : هم أهل الكتاب .
21182 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سالم ، عن
سعيد ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا منهم قال : أهل
الحرب ، من لا عهد له ، جادله بالسيف .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجادلوا أهل الكتاب الذين قد آمنوا به ، واتبعوا
رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا منهم .
فأقاموا على كفرهم ، وقالوا : هذه الآية محكمة ، وليست بمنسوخة . ذكر من قال ذلك :
21183 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال : ليست بمنسوخة ، لا ينبغي أن تجادل
من آمن منهم ، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله ، لا تعلمه أنت ، فلا تجادله ، ولا ينبغي أن
تجادل إلا الذين ظلموا ، المقيم منهم على دينه . فقال : هو الذي يجادل ، ويقال له
بالسيف . قال : وهؤلاء يهود . قال : ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد ، إنما كانوا
يهودا هم الذي كلموا وحالفوا رسول الله ( ص ) ، وغدرت النضير يوم أحد ، وغدرت قريظة
يوم الأحزاب .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبي ( ص ) بالقتال ، وقالوا : هي
منسوخة نسخها قوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . ذكر من قال
ذلك :
21184 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا
تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ثم نسخ بعد ذلك ، فأمر بقتالهم في سورة براءة ،
ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
رسول الله ( ص ) ، أو يقروا بالخراج .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤