21701 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان وأرضا لم تطئوها قال : خيبر .
21702 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وأورثكم أرضهم وديارهم قال : قريظة والنضير أهل الكتاب وأرضا لم تطئوها قال :
خيبر .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه أورث المؤمنين من
أصحاب رسول الله ( ص ) أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم ، وأرضا لم يطؤوها يومئذ ولم
تكن مكة ولا خيبر ، ولا أرض فارس والروم ولا اليمن ، مما كان وطئوه يومئذ ، ثم وطئوا
ذلك بعد ، وأورثهموه الله ، وذلك كله داخل في قوله وأرضا لم تطئوها لأنه تعالى ذكره
لم يخصص من ذلك بعضا دون بعض . وكان الله على كل شئ قديرا يقول تعالى
ذكره : وكان الله على أن أورث المؤمنين ذلك ، وعلى نصره إياهم ، وغير ذلك من الأمور
قدرة ، لا يتعذر عليه شئ أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شئ حاول فعله . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين
أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن
الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لأزواجك إن كنتن تردن الحياة
الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن يقول فإني أمتعكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من
المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق بقوله : ومتعوهن على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره
متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وقوله : وأسرحكن سراحا جميلا يقول :
وأطلقكن على ما أذن الله به ، وأدب به عباده بقوله : إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن . وإن كنتن تردن الله ورسوله يقول : وإن كنتن تردن رضا الله ورضا رسوله
وطاعتهما فأطعنهما فإن الله أعد للمحسنات منكن وهن العاملات منهن بأمر الله وأمر
رسوله أجرا عظيما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧