القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال لهما : ما خطبكما
معتزلتين لا تسقيان مع الناس ؟ .
20813 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وجد لهما
رحمة ، ودخلته فيهما خشية ، لما رأى من ضعفهما ، وغلبة الناس على الماء دونهما ، فقال
لهما : ما خطبكما : أي ما شأنكما ؟ .
وقوله : قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء يقول جل ثناؤه : قالت المرأتان لموسى :
لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء مواشيهم ، لأنا لا نطيق أن نسقي ، وإنما نسقي
مواشينا ما أفضلت مواشي الرعاء في الحوض ، والرعاء : جمع راع ، والراعي جمعه رعاء
ورعاة ورعيان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20814 - حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : ثنا
القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما قال موسى للمرأتين : ما
خطبكما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير : أي لا نستطيع أن نسقي حتى
يسقي الناس ، ثم نتبع فضلاتهم .
20815 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : حتى يصدر الرعاء قال : تنتظران تسقيان من فضول ما في الحياض حياض
الرعاء .
20816 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قالتا لا نسقي حتى
يصدر الرعاء امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يمس
ذلك من نفسه ، ولا يسقي ماشيته ، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : حتى يصدر الرعاء فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز
سوى أبي جعفر القارئ وعامة قراء العراق سوى أبي عمرو : يصدر الرعاء بضم الياء ،
وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتح الياء من يصدر الرعاء عن الحوض . وأما الآخرون
فإنهم ضموا الياء ، بمعنى : أصدر الرعاء مواشيهم ، وهما عندي قراءتان متقاربتا المعنى ،
قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠