عن أبي مالك قوله : امرأتين تذودان قال : تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا
وتخلو لهما البئر .
20809 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ووجد من دونهم
امرأتين يعني دون القوم تذودان غنمهما عن الماء ، وهو ماء مدين .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تذودان الناس عن غنمهما . ذكر من قال ذلك :
20810 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولما ورد ماء
مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال : أي حابستين
شاءهما تذودان الناس عن شأنهما .
20811 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
أصحابه تذودان قال : تذودان الناس عن غنمهما .
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه : تحبسان غنمهما عن الناس
حتى يفرغوا من سقي مواشيهم .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله : ما خط بكما قالتا لا نسقي حتى يصدر
الرعاء على أن ذلك كذلك ، وذلك أنهما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء ، إذ
سألهما موسى عن ذودهما ، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس ، كان لا شك أنهما كانتا
تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس ، لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يصدر الرعاء .
وقوله : قال ما خطبكما يقول تعالى ذكره : قال موسى للمرأتين ما شأنكما
وأمركما تذودان ماشيتكما عن الناس ، هلا تسقونها مع مواشي الناس والعرب ، تقول
للرجل : ما خطبك : بمعنى ما أمرك وحالك ، كما قال الراجز :
( يا عجبا ما خطبه وخطبي )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20812 حدثنا العباس ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩