بكم ، وينعم عليكم هذه النعم ؟ وقوله : قليلا ما تذكرون يقول : تذكرا قليلا من عظمة
الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا ، فلذلك أشركتم بالله غيره في
عبادته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي
رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) * .
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر
إذا ضللتم فيهما الطريق ، فأظلمت عليكم السبل فيهما ؟ كما :
20597 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر والظلمات في البر ، ضلاله الطريق ، والبحر ،
ضلاله طريقه وموجه وما يكون فيه . قوله : ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته
يقول : والذي يرسل الرياح نشرا لموتان الأرض بين يدي رحمته ، يعني : قدام الغيث الذي
يحيى موات الأرض . وقوله : أإله مع الله تعالى الله عما يشركون يقول تعالى ذكره :
أإله مع الله سوى الله يفعل بكم شيئا من ذلك فتعبدوه من دونه ، أو تشركوه في عبادتكم إياه
تعالى الله يقول : لله العلو والرفعة عن شرككم الذي تشركون به ، وعبادتكم معه ما
تعبدون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا
برهانكم إن كنتم صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون أيها القوم خير ، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ،
فينشئه من غير أصل ، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه ،
والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث ، وينبت من هذه النبات
لأقواتكم ، وأقوات أنعامكم أإله مع الله سوى الله يفعل ذلك ؟ وإن زعموا أن إلها غير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧