الله يفعل ذلك أو شيئا منه فقل لهم يا محمد هاتوا برهانكم : أي حجتكم على أن
شيئا سوى الله يفعل ذلك إن كنتم صادقين في دعواكم . ومن التي في أمن وما
مبتدأ في قوله : أما يشركون ، والآيات بعدها إلى قوله : ومن يرزقكم من السماء
والأرض بمعنى الذي ، لا بمعنى الاستفهام ، وذلك أن الاستفهام لا يدخل على
الاستفهام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ئ بل
إدارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لسائليك من المشركين عن
الساعة متى هي قائمة لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الذي قد استأثر الله
بعلمه ، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك وما يشعرون يقول : وما يدري من في
السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة . وقد :
20598 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي
هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في
غد ، فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا
الله .
واختلف أهل العربية في وجه رفع الله ، فقال بعض البصريين : هو كما تقول : إلا قليل
منهم . وفي حرف ابن مسعود : قليلا بدلا من الأول ، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر .
وقال بعض الكوفيين : إن شئت أن تتوهم في من المجهول ، فتكون معطوفة على : قل لا
يعلم أحد الغيب إلا الله . قال : ويجوز أن تكون من معرفة ، ونزل ما بعد إلا عليه ،
فيكون عطفا ولا يكون بدلا ، لان الأول منفي ، والثاني مثبت ، فيكون في النسق كما تقول :
قام زيد إلا عمرو ، فيكون الثاني عطفا على الأول ، والتأويل جحد ، ولا يكون أن يكون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨