وأنزل من السماء الماء ، فأنبت به لكم الحدائق ؟ فقوله : أإله مردود على تأويل : أمع الله
إله . بل هم قوم يعدلون يقول جل ثناؤه : بل هؤلاء المشركون قوم ضلال ، يعدلون عن
الحق ، ويجورون عليه ، على عمد منهم لذلك ، مع علمهم بأنهم على خطأ وضلال ولم
يعدلوا عن جهل منهم ، بأن من لا يقدر على نفع ولا ضر ، خير ممن خلق السماوات
والأرض ، وفعل هذه الأفعال ، ولكنهم عدلوا على علم منهم ومعرفة ، اقتفاء منهم سنة من
مضى قبلهم من آبائهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين
البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم خير وهو لا يضر ولا ينفع ، أم
الذي جعل الأرض لكم قرارا تستقرون عليها لا تميد بكم وجعل لكم خلالها أنهارا
يقول : بينها أنهارا وجعل لها رواسي وهي ثوابت الجبال ، وجعل بين البحرين
حاجزا بين العذب والملح ، أن يفسد أحدهما صاحبه أإله مع الله سواه فعل هذه
الأشياء فأشركتموه في عبادتكم إياه ؟ وقوله : بل أكثرهم لا يعلمون يقول تعالى ذكره :
بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله ، وما عليهم من الضر في إشراكهم في
عبادة الله غيره ، وما لهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهة ، وإخلاصهم له العبادة ،
وبراءتهم من كل معبود سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم حلفاء الأرض
أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ،
ويكشف السوء النازل به عنه ؟ كما :
20596 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ويكشف السوء قال : الضر .
وقوله : ويجعلكم خلفاء الأرض يقول : ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم
خلفاء أحياء يخلفونهم . وقوله : أإله مع الله يقول : أإله مع الله سواه يفعل هذه الأشياء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦