قدرناها يقول : فإن امرأته قدرناها : جعلناها بتقديرنا من الغابرين من الباقين
وأمطرنا عليهم مطرا وهو إمطار الله عليهم من السماء حجارة من سجيل فساء مطر
المنذرين يقول : فساء ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم الله عقابه على معصيتهم إياه ،
وخوفهم بأسه بإرسال الرسول إليهم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) قل يا محمد الحمد لله على نعمه علينا ،
وتوفيقه إيانا لما وفقنا من الهداية وسلام يقول : وأمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم
لوط ، وقوم صالح ، على الذين اصطفاهم ، يقول : الذين اجتباهم لنبيه محمد ( ص ) ، فجعلهم
أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به ، الجاحدين نبوة نبيه .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20593 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق ، يعني ابن غنام ، عن ابن ظهير ، عن
السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس وسلام على عباده الذين اصطفى قال : أصحاب
محمد اصطفاهم الله لنبيه .
20594 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لعبد الله بن
المبارك : أرأيت قول الله قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى من هؤلاء ؟
فحدثني عن سفيان الثوري ، قال : هم أصحاب رسول الله ( ص ) .
وقوله : آلله خير أما يشركون يقول تعالى ذكره قل يا محمد لهؤلاء الذين زينا
لهم أعمالهم من قومك فهم يعمهون : آلله الذي أنعم على أوليائه هذه النعم التي قصها
عليكم في هذه السورة ، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذاب التي ذكرها لكم
فيها خير ، أما تشركون من أوثانكم التي لا تنفعكم ولا تضركم ، ولا تدفع عن أنفسها ولا
عن أوليائها سوءا ، ولا تجلب إليها ولا إليهم نفعا ؟ يقول : إن هذا الامر لا يشكل على من له
عقل ، فكيف تستجيزون أن تشركوا عبادة من لا نفع عنده لكم ، ولا دفع ضر عنكم في عبادة
من بيده النفع والضر ، وله كل شئ . ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديد نعمه عليهم ، وأياديه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤