يبتدئ بذكرهم قبل الاعتراض بالخبر ، وتحذير منه لهم أن يحل بهم ما حل بهم ، فكأنه
قيل في هذا الموضع : فاعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ، فكذبتم أنتم معشر قريش رسولكم
محمد ا ، كما كذب أولئك إبراهيم ، ثم جعل مكان : فكذبتم : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من
قبلكم ، إذ كان ذلك يدل على الخبر عن تكذيبهم رسولهم ، ثم عاد إلى الخبر عن إبراهيم
وقومه ، وتتميم قصته وقصتهم بقوله فما كان جواب قومه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار
إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلم يكن جواب قوم إبراهيم له إذ قال لهم : اعبدوا الله واتقوه ،
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، إلا أن قال بعضهم لبعض : اقتلوه أو حرقوه بالنار ،
ففعلوا ، فأرادوا إحراقه بالنار ، فأضرموا له النار ، فألقوه فيها ، فأنجاه الله منها ، ولم يسلطها
عليه ، بل جعلها عليه بردا وسلاما . كما :
21112 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما كان
جواب قوم إبراهيم إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ، فأنجاه الله من النار قال : قال كعب :
ما حرقت منه إلا وثاقه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : إن في إنجائنا
لإبراهيم من النار ، وقد ألقي فيها وهي تسعر ، وتصييرها عليه بردا وسلاما ، لأدلة وحججا
لقوم يصدقون بالأدلة والحجج إذا عاينوا ورأوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم
القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما
لكم من ناصرين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه : وقال إبراهيم لقومه : يا قوم
إنما اتخذتم من دون الله أوثانا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : مودة بينكم فقرأته عامة قراء المدينة والشأم
وبعض الكوفيين : مودة بنصب مودة بغير إضافة بينكم بنصبها . وقرأ ذلك بعض
الكوفيين : مودة بينكم بنصب المودة وإضافتها إلى قوله بينكم ، وخفض بينكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢