بقوله الذين يعملون السيئات أن يسبقونا يقول : أن يعجزونا فيفوتونا بأنفسهم ، فلا نقدر
عليهم فننتقم منهم لشركهم بالله ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
21084 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله أم حسب
الذين يعملون السيئات أي الشرك أن يسبقونا .
21085 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أن
يسبقونا أن يعجزونا .
وقوله : ساء ما يحكمون يقول تعالى ذكره : ساء حكمهم الذي يحكمون بأن
هؤلاء الذين يعملون السيئات يسبقوننا بأنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ئ ومن جاهد
فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : من كان يرجو الله يوم لقائه ، ويطمع في ثوابه ، فإن أجل الله الذي
أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبا ، وهو السميع ، يقول : والله الذي يرجو
هذا الراجي بلقائه ثوابه ، السميع لقوله : آمنا بالله ، العليم بصدق قيله ، إنه قد آمن من
كذبه فبه . وقوله : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه يقول : ومن يجاهد عدوه من
المشركين فإنما يجاهد لنفسه ، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده ، والهرب
من العقاب ، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة ، وذلك أن الله غني عن جميع خلقه ، له الملك
والخلق والامر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي
كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين آمنوا بالله ورسوله ، فصح إيمانهم عند ابتلاء الله إياهم
وفتنته لهم ، ولم يرتدوا عن أديانهم بأذى المشركين إياهم وعملوا الصالحات لنكفرن
عنهم سيئاتهم التي سلفت منهم في شركهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩