سورة العنكبوت مكية
وآياتها تسع وستون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم ئ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * .
قال أبو جعفر : وقد بينا معنى قول الله تعالى ذكره ألم وذكرنا أقوال أهل التأويل
في تأويله ، والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا ، بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن
إعادته في هذا الموضع .
وأما قوله : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فإن معناه : أظن
الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم ، أن نتركهم بغير اختبار ، ولا
ابتلاء امتحان ، بأن قالوا : آمنا بك يا محمد ، فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله ، كلا
لنختبرهم ، ليتبين الصادق منهم من الكاذب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
21078 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله آمنا وهم لا يفتنون قال : يبتلون في أنفسهم وأموالهم .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
21079 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وهم
لا يفتنون : أي لا يبتلون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦