وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل قوم كانوا قد أظهروا الاسلام بمكة ، وتخلفوا عن
الهجرة ، والفتنة التي فتن بها هؤلاء القوم على مقالة هؤلاء ، هي الهجرة التي امتحنوا بها .
ذكر من قال ذلك :
21081 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن مطر ، عن الشعبي ، قال :
إنها نزلت ، يعني ألم . أحسب الناس أن يتركوا الآيتين في أناس كانوا بمكة أقروا
بالاسلام ، فكتب إليهم أصحاب محمد نبي الله ( ص ) من المدينة : إنه لا يقبل منكم إقرارا
بالاسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا عامدين إلى المدينة ، فاتبعهم المشركون ، فردوهم ،
فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم : إنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا ، فقالوا : نخرج ، فإن
اتبعنا أحد قاتلناه قال : فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ثم ، فمنهم
من قتل ، ومنهم من نجا ، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، ثم جاهدوا وصبروا
إن ربك من بعدها لغفور رحيم .
21082 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
ولقد فتنا قال : ابتلينا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد
ولقد فتنا الذين من قبلهم قال : ابتلينا الذين من قبلهم .
* - حد ثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، مثله .
21083 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولقد فتنا
الذين من قبلهم أي ابتلينا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) * .
يقول تعالى ذكره : أم حسب الذين يشركون بالله فيعبدون معه غيره ، وهم المعنيون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨