القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن
يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون )
* . يقول تعالى ذكره : وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس من الدنيا ، وغناه وكثرة
ماله ، وما بسط له منها بالأمس ، يعني قبل أن ينزل به ما نزل من سخط الله وعقابه ، يقولون :
ويكأن الله . . .
اختلف في معنى ويكأن الله فأما قتادة ، فإنه روي عنه في ذلك قولان : أحدهما
ما :
21054 - حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن خالد بن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن
بشير ، عن قتادة ، قال في قوله ويكأنه قال : ألم تر أنه .
- حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويكأنه : أو لا ترى
أنه .
- وحدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثني
معمر ، عن قتادة : ويكأنه قال : ألم تر أنه . والقول الآخر ، ما :
21055 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة ، في قوله : ويكأن الله يبسط الرزق قال : أو لم يعلم أن الله ويكأنه : أو لا يعلم
أنه .
وتأول هذا التأويل الذي ذكرناه عن قتادة في ذلك أيضا بعض أهل المعرفة بكلام
العرب من أهل البصرة ، واستشهد لصحة تأويله ذلك كذلك ، بقول الشاعر :
سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي ، قد جئتما بنكر
ويكأن من يكن له نشب * يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٦