21047 - حدثنا بشر بن هلال الصواف ، قال : ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال :
ثنا علي بن زيد بن جدعان ، قال : خرج عبد الله بن الحارث من الدار ، ودخل المقصورة
فلما خرج منها ، جلس وتساند عليها ، وجلسنا إليه ، فذكر سليمان بن داود وقال يا أيها
الملا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . . . إلى قوله إن ربي غني كريم ثم
سكت عن ذكر سليمان ، فقال : إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وكان قد أوتي
من الكنوز ما ذكر الله في كتابه ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة ، قال إنما أوتيته
على علم عندي قال : وعادى موسى ، وكان مؤذيا له ، وكان موسى يصفح عنه ويعفو ،
للقرابة ، حتى بنى دارا ، وجعل باب داره من ذهب ، وضرب على جدرانه صفائح الذهب ،
وكان الملا من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون ، فيطعمهم الطعام ، ويحدثونه
ويضحكونه ، فلم تدعه شقوته والبلاء ، حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة
بالخنا ، مشهورة بالسب ، فأرسل إليها فجاءته ، فقال لها : هل لك أن أمولك وأعطيك ،
وأخلطك في نسائي ، على أن تأتيني والملا من بني إسرائيل عندي ، فتقولي : يا قارون ، ألا
تنهى عني موسى قالت : بلى . فلما جلس قارون ، وجاء الملا من بني إسرائيل ، أرسل
إليها ، فجاءت فقامت بين يديه ، فقلب الله قلبها ، وأحدث لها توبة ، فقالت في نفسها : لان
أحدث اليوم توبة ، أفضل من أن أوذي رسول الله ( ص ) ، وأكذب عدو الله له . فقالت : إن
قارون قال لي : هل لك أن أمولك وأعطيك ، وأخلطك بنسائي ، على أن تأتيني والملا من
بني إسرائيل عندي ، فتقولي : يا قارون ألا تنهى عني موسى ، فلم أجد توبة أفضل من أن
لا أوذي رسول الله ( ص ) ، وأكذب عدو الله فلما تكلمت بهذا الكلام ، سقط في يدي
قارون ، ونكس رأسه ، وسكت الملا ، وعرف أنه قد وقع في هلكة ، وشاع كلامها في
الناس ، حتى بلغ موسى فلما بلغ موسى اشتد غضبه ، فتوضأ من الماء ، وصلى وبكى ،
وقال : يا رب عدوك لي مؤذ ، أراد فضيحتي وشيني ، يا رب سلطني عليه . فأوحى الله إليه
أن مر الأرض بما شئت تطعك . فجاء موسى إلى قارون فلما دخل عليه ، عرف الشرفي
وجه موسى له ، فقال : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، قال : فاضطربت داره ،
وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين ، وجعل يقول : يا موسى ، فأخذتهم إلى ركبهم
، وهو يتضرع إلى موسى : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، قال : فاضطربت داره
وساخت ، وخسف بقارون وأصحابه إلى سررهم ، وهو يتضرع إلى موسى : يا موسى
ارحمني قال : يا أرض خذيهم ، فخسف به وبداره وأصحابه . قال : وقيل لموسى ( ص ) :
يا موسى ما أفظك . أما وعزتي لو إياي نادى لأجبته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤