ذكرنا . وإن وجه إلى قول من يقول : وي بمعنى التنبيه ، ثم استأنف الكلام بكأن ، وجب
أن يفصل وي من كأن ، وذلك أيضا خلاف خطوط المصاحف كلها .
فإذا كان ذلك حرفا واحدا ، فالصواب من التأويل : ما قاله قتادة ، وإذ كان ذلك هو
الصواب ، فتأويل الكلام : وأصبح الذين تمنوا مكان قارون وموضعه من الدنيا بالأمس ،
يقولون لما عاينوا ما أحل الله به من نقمته ، ألم تر يا هذا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من
عباده ، فيوسع عليه ، لا لفضل منزلته عنده ، ولا كرامته عليه ، كما كان بسط من ذلك
لقارون ، لا لفضله ولا لكرامته عليه ويقدر يقول : ويضيق على من يشاء من خلقه ذلك
، ويقتر عليه ، لا لهوانه ، ولا لسخطه عمله .
وقوله : لولا أن من الله علينا يقول : لولا أن تفضل علينا ، فصرف عنا ما كنا
نتمناه بالأمس ، لخسف بنا .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى شيبة : لخسف بنا
بضم الخاء ، وكسر السين وذكر عن شيبة والحسن : لخسف بنا بفتح الخاء والسين ،
بمعنى : لخسف الله بنا .
وقوله : ويكأنه لا يفلح الكافرون يقول : ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ، فتنجح
طلباتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة
للمتقين ) * .
يقول تعالى ذكره : تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق
في الأرض وتجبرا عنه ولا فسادا . يقول : ولا ظلم الناس بغير حق ، وعملا بمعاصي الله
فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21056 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٨