الباء ، زدت على الفعل ألفا في أوله ومثله : فأجاءها المخاض معناه : فجاء بها
المخاض وقال : قد قال رجل من أهل العربية : ما إن العصبة تنوء بمفاتحه ، فحول الفعل
إلى المفاتح ، كما قال الشاعر :
إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهره
وهو الذي يحلى بالعين ، قال : فإن كان سمع أثرا بهذا ، فهو وجه ، وإلا فإن الرجل
جهل المعنى . قال : وأنشدني بعض العرب :
حتى إذا ما التأمت مواصله * وناء في شق الشمال كاهله
يعني : الرامي لما أخذ القوس ، ونزع مال عليها . قال : ونرى أن قول العرب :
ما ساءك ، وناءك من ذلك ، ومعناه : ما ساءك وأناءك من ذلك ، إلا أنه ألقى الألف لأنه متبع
لساءك ، كما قالت العرب : أكلت طعاما فهنأني ومرأني ، ومعناه : إذا أفردت : وأمرأني
فحذفت منه الألف لما أتبع ما ليس فيه ألف .
وهذا القول الآخر في تأويل قوله : لتنوء بالعصبة : أولى بالصواب من الأقوال الأخر
، لمعنيين : أحدهما : أنه تأويل موافق لظاهر التنزيل . والثاني : أن الآثار التي ذكرنا
عن أهل التأويل بنحو هذا المعنى جاءت ، وأن قول من قال : معنى ذلك : ما إن العصبة
لتنوء بمفاتحه ، إنما هو توجيه منهم إلى أن معناه : ما إن العصبة لتنهض بمفاتحه وإذا وجه
إلى ذلك لم يكن فيه من الدلالة على أنه أريد به الخبر عن كثرة كنوزه ، على نحو ما فيه ، إذا
وجه إلى أن معناه : إن مفاتحه تثقل العصبة وتميلها ، لأنه قد تنهض العصبة بالقليل من
المفاتح وبالكثير . وإنما قصد جل ثناؤه الخبر عن كثرة ذلك ، وإذا أريد به الخبر عن كثرته ،
كان لا شك أن الذي قاله من ذكرنا قوله ، من أن معناه : لتنوء العصبة بمفاتحه ، قول
لا معنى له ، هذا مع خلافه تأويل السلف في ذلك .
وقوله : إذ قال له قومه لا تفرح ، إن الله لا يحب الفرحين يقول : إذ قال قومه :
لا تبغ ولا تبطر فرحا ، إن الله لا يحب من خلقه الأشرين البطرين . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤