وقال آخر :
وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وإنما تشقى الضياطرة بالرماح . قال : والخيل هاهنا : الرجال .
وقال آخر منهم ما إن مفاتحه قال : وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه إن ، وقد قال :
إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم . وقوله : لتنوء بالعصبة إنما العصبة تنوء
بها وفي الشعر :
( تنوء بها فتثقلها عجيزتها )
وليست العجيزة تنوء بها ، ولكنها هي تنوء بالعجيزة وقال الأعشى :
ما كنت في الحرب العوان مغمرا * إذ شب حر وقودها أجذالها
وكان بعض أهل العربية من الكوفيين ينكر هذا الذي قاله هذا القائل ، وابتداء إن بعد
ما ، ويقول : ذلك جائز مع وما من ، وهو مع ما ومن أجود منه مع الذي ، لان الذي لا يعمل
في صلته ، ولا تعمل صلته فيه ، فلذلك جاز ، وصارت الجملة عائد " ما " ، إذ كانت لا تعمل
في ما ، ولا تعمل ما فيها قال : وحسن مع " ما " و " من " ، لأنهما يكونان بتأويل النكرة
إن شئت ، والمعرفة إن شئت ، فتقول : ضربت رجلا ليقومن ، وضربت رجلا إنه لمحسن ،
فتكون من وما تأويل هذا ، ومع الذي أقبح ، لأنه لا يكون بتأويل النكرة .
وقال آخر منهم في قوله : لتنوء بالعصبة : نوءها بالعصبة : أن تثقلهم وقال :
المعنى : إن مفاتحه لتنئ العصبة : تميلهن من ثقلها ، فإذا أدخلت الباء قلت : تنوء بهم ،
كما قال : آتوني أفرغ عليه قطرا قال والمعنى : آتوني بقطر أفرغ عليه فإذا حذفت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣