20215 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، قال : ثنا الأعمش ، عن
المنهال ، قال : ارتفعت الحية في السماء قدر ميل ، ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين
نابيها ، فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، فجعل فرعون يقول : يا موسى أسألك
بالذي أرسلك ، قال : فأخذه بطنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم ئ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره
فماذا تأمرون ئ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ئ يأتوك بكل
سحار عليم ) * .
يقول تعالى ذكره : قال فرعون لما أراه موسى من عظيم قدرة الله وسلطانه حجة عليه
لموسى بحقيقة ما دعاه إليه ، وصدق ما أتاه به من عند ربه للملا حوله يعني لاشراف
قومه الذين كانوا حوله : إن هذا لساحر عليم يقول : إن موسى سحر عصاه حتى
أراكموها ثعبانا عليم ، يقول : ذو علم بالسحر وبصر به يريد أن يخرجكم من أرضكم
بسحره يقول : يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشأم بقهره إياكم بالسحر .
وإنما قال : يريد أن يخرجكم فجعل الخطاب للملا حوله من القبط ، والمعني به بنو
إسرائيل ، لان القبط كان قد استعبدوا بني إسرائيل ، واتخذوهم خدما لأنفسهم ومهانا ،
فلذلك قال لهم : يريد أن يخرجكم وهو يريد : أن يخرج خدمكم وعبيدكم من أرض
مصر إلى الشأم .
وإنما قلت معنى ذلك كذلك ، لان الله إنما أرسل موسى إلى فرعون يأمره بإرسال بني
إسرائيل معه ، فقال له ولأخيه فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني
إسرائيل .
وقوله : فماذا تأمرون يقول : فأي شئ تأمرون في أمر موسى وما به تشيرون من
الرأي فيه ؟ قالوا أرجه وأخاه ، وابعث في المدائن حاشرين يقول تعالى ذكره : فأجاب
فرعون الملا حوله بأن قالوا له : أخر موسى وأخاه وأنظره ، وابعث في بلادك وأمصار مصر
حاشرين يحشرون إليك كل سحار عليم بالسحر . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩