موسى لفرعون : ففررت منكم معشر الملا من قوم فرعون لما خفتكم أن تقتلوني
بقتلي القتيل منكم فوهب لي ربي حكما يقول : فوهب لي ربي نبوة وهي الحكم . كما .
20209 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي
فوهب لي ربي حكما والحكم : النبوة .
وقوله : وجعلني من المرسلين يقول : وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه ، مبلغا
عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ئ قال فرعون وما رب العالمين ئ قال
رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى ( ص ) لفرعون وتلك نعمة تمنها علي
يعني بقوله : وتلك تربية فرعون إياه ، يقول : وتربيتك إياي ، وتركك استعبادي ، كما
استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها علي بحق . وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما
ذكر عليه عنه ، وهو : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني ، فلم
تستعبدني ، فترك ذكر وتركتني لدلالة قوله أن عبدت بني إسرائيل عليه ، والعرب تفعل
ذلك اختصارا للكلام ، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة ،
فيعاقب أحدهما ، ويعفو عن الآخر ، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب
فلانا ، وتركني ، ثم حذف وتركني لدلالة الكلام عليه ، ولان في قوله : أن عبدت بني
إسرائيل وجهين : أحدهما النصب ، لتعلق تمنها بها ، وإذا كانت نصبا كان معنى
الكلام : وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل . والآخر : الرفع على أنها رد على
النعمة . وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام : وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل .
ويعني بقوله : أن عبدت بني إسرائيل : أن اتخذتهم عبيدا لك . يقال منه : عبدت العبيد
وأعبدتهم ، قال الشاعر :
علام يعبدني قومي وقد كثرت * فيها أباعر ما شاءوا وعبدان
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥