فكان النبي عليه السلام يسألهم عن ذلك الأسود : ما فعل فيقولون : ما ندري ، حتى قبض
الله النبي ، فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك ، فقال رسول الله ( ص ) : إن ذلك الأسود لأول
من يدخل الجنة غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي ( ص ) أنهم آمنوا
بنبيهم واستخرجوه من حفرته ، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله : وأصحاب الرس
لان الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرا ، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها
بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به ، فيكون ذلك وجها . وقرونا بين ذلك
كثيرا يقول : ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة . كما :
20020 - حدثنا الحسن بن شبيب ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن جعفر بن
علي بن أبي رافع مولى رسول الله ( ص ) قال : خلفت بالمدينة عمي ممن يفتي على أن القرن
سبعون سنة ، وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه .
20021 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن الحجاج ،
عن الحكم ، عن إبراهيم قال : القرن أربعون سنة .
وقوله وكلا ضربنا له الأمثال يقول تعالى ذكره : وكل هذه الأمم التي أهلكناها
التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا له الأمثال ، يقول : مثلنا له الأمثال ونبهناها على
حججنا عليها ، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ ، فلم نهلك أمة إلا بعد الابلاغ إليهم في
المعذرة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20022 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : وكلا ضربنا له الأمثال قال : كل قد أعذر الله إليه ، ثم انتقم منه .
وقوله : وكلا تبرنا تتبيرا يقول تعالى ذكره : وكل هؤلاء الذين ذكرنا لكم أمرهم
استأصلناهم ، فدمرناهم بالعذاب إبادة ، وأهلكناهم جميعا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20023 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الحسن ، في قوله : وكلا تبرنا تتبيرا قال : تبر الله كلا بعذاب تتبيرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١