قوم لا يخافون نشورا بعد الممات ، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب ، ولا يؤمنون بقيام
الساعة ، فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20027 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
أفلم يكونوا يرونها ، بل كانوا لا يرجون نشورا : بعثا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك
قصصهم إن يتخذونك إلا هزوا يقول : ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك ،
يقولون : أهذا الذي بعث الله إلينا رسولا من بين خلقه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون
حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله ( ص ) :
إنهم يقولون إذا رأوه : قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها ، فيصدنا عن عبادتها لولا
صبرنا عليها ، وثبوتنا على عبادتها . وسوف يعلمون حين يرون العذاب يقول جل ثناؤه :
سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة من أضل سبيلا
يقول : من الراكب غير طريق الهدى ، والسالك سبيل الردى أنت أوهم . وبنحو ما قلنا في
تأويل قوله لولا أن صبرنا عليها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20028 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج إن
كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها قال : ثبتنا عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ئ أم تحسب أن
أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) * .
يعني تعالى ذكره : أرأيت يا محمد من اتخذ إلهه شهوته التي يهواها وذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 23
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣