20012 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا
منصور بن زاذان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي خالد ، عن أبي هريرة ، قال :
يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب ، وصنف على أقدامهم ،
وصنف على وجوههم ، فقيل : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : إن الذي أمشاهم على
أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا
اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله ، وتكذيبهم
رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم ، نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة
رسلها : ولقد آتينا يا محمد موسى الكتاب يعني التوراة ، كالذي آتيناك من الفرقان
وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا يعني : معينا وظهيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا
بآياتنا يقول : فقلنا لهما : اذهبا إلى فرعون وقومه الذي كذبوا بإعلامنا وأدلتنا ، فدمرناهم
تدميرا . وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر من ذكره وهو : فذهبا فكذبوهما ،
فدمرناهم حينئذ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا
للظالمين عذابا أليما ) * .
يقول تعالى ذكره : وقوم نوح لما كذبوا رسلنا ، وردوا عليهم ما جاؤوهم به من الحق ،
أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم للناس آية يقول : وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة
وعبرة للناس يعتبرون بها وأعتدنا للظالمين عذابا أليما يقول : وأعددنا لهم من الكافرين
بالله في الآخرة عذابا أليما ، سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا . القول في
تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨