20491 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق بنحوه . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه
إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال سليمان للهدهد : سننظر فيما اعتذرت به من العذر ،
واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا ، وفيما جئتنا به من الخير أصدقت في ذلك كله
أم كنت من الكاذبين فيه اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا
يرجعون .
فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معناه : اذهب بكتابي هذا ، فألقه
إليهم ، فانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي ، فقال : هو من المؤخر الذي معناه
التقديم . ذكر من قال ذلك :
20492 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : فأجابه
سليمان ، يعني أجاب الهدهد لما فرغ : قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . اذهب
بكتابي هذا فألقه إليهم وانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي . وقال : وكانت لها
كوة مستقبلة الشمس ، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها ، فجاء الهدهد حتى وقع
فيها فسدها ، واستبطأت الشمس ، فقامت تنظر ، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه ،
وطار حتى قامت تنظر الشمس .
قال أبو جعفر : فهذا القول من قول ابن زيد يدل على أن الهدهد تولى إلى سليمان
راجعا ، بعد إلقائه الكتاب ، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب
سليمان إليها .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثم تول عنهم ، فكن
قريبا منهم ، وانظر ماذا يرجعون قالوا : وفعل الهدهد ، وسمع مراجعة المرأة أهل
مملكتها ، وقولها لهم : إني ألقي إلي كتاب كريم ، إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن
الرحيم وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك :
20493 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤