امرأة تملكهم يعني تملك سبأ ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان ،
درأ به عنه ما كان أوعد به ، لان سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه ، وكان
مع ذلك ( ص ) رجلا جبب إليه الجهاد والغزو ، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض
هو لغيره ، وقوم كفرة يعبدون غير الله ، له في جهادهم وغزوهم الاجر الجزيل ، والثواب
العظيم في الآجل ، وضم مملكة لغيره إلى ملكه ، حقت للهدهد المعذرة ، وصحت له
الحجة في مغيبه عن سليمان .
وقوله : وأوتيت من كل شئ يقول : وأوتيت من كل شئ يؤتاه الملك في عاجل
الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
20483 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي عبيدة
الباجي ، عن الحسن ، قوله : وأوتيت من كل شئ يعني : من كل أمر الدنيا .
وقوله ولها عرش عظيم يقول : ولها كرسي عظيم . وعني بالعظيم في هذا
الموضع : العظيم في قدره ، وعظم خطره ، لا عظمه في الكبر والسعة . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20484 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله ولها عرش عظيم قال : سرير كريم ، قال : حسن
الصنعة ، وعرشها : من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ .
40485 - قال : ثني حجاج ، عن أبي عبيدة الباجي ، عن الحسن ، قوله : ولها عرش
عظيم : يعني سرير عظيم .
وقوله : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله يقول : وجدت هذه المرأة
ملكة سبأ ، وقومها من سبأ ، يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله . وقوله : وزين لهم
الشيطان أعمالهم يقول : وحسن لهم إبليس عبادتهم الشمس ، وسجودهم لها من دون
الله ، وحبب ذلك إليهم فصدهم عن السبيل يقول : فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا
الطريق المستقيم ، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه ، ومعناه : فصدهم عن سبيل الحق
فهم لا يهتدون يقول : فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون
الله والكفر به لا يهتدون لسبيل الحق ولا يسلكونه ، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه
يترددون . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١