20496 - قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لم يزد سليمان
على ما قص الله في كتابه : إنه وإنه .
20497 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم : فمضى الهدهد
بالكتاب ، حتى إذا حاذى الملكة وهي على عرشها ألقى إليها الكتاب .
وقوله : قالت يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم والملا : أشراف قومها . يقول
تعالى ذكره : قالت ملكة سبأ لاشراف قومها : يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم .
واختلف أهل العلم في سبب وصفها الكتاب بالكريم ، فقال بعضهم : وصفته بذلك
لأنه كان مختوما : وقال آخرون : وصفته بذلك لأنه كان من ملك فوصفته بالكرم لكرم
صاحبه . وممن قال ذلك ابن زيد .
20498 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إني ألقي إلي كتاب كريم قال : هو كتاب سليمان حيث كتب إليها .
وقوله إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كسرت إن الأولى والثانية على
الرد على إني من قوله : إني ألقي إلي كتاب كريم . ومعنى الكلام : قالت : يا أيها الملا
إني ألقي إلي كتاب ، وإنه من سليمان .
وقوله ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين يقول : ألقي إلي كتاب كريم ألا تعلوا علي .
ففي أن وجهان من العربية : إن جعلت بدلا من الكتاب كانت رفعا بما رفع به
الكتاب بدلا منه وإن جعل معنى الكلام : إني ألقى إلي كتاب كريم أن لا تعلو علي كانت
نصبا بتعلق الكتاب بها .
وعنى بقوله : ألا تعلوا علي : أن لا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه . كما :
20499 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ألا تعلوا علي : أن لا تتمنعوا من الذي دعوتكم إليه إن امتنعتم جاهدتكم . فقلت لابن
زيد : أن لا تعلوا علي أن لا تتكبروا علي ؟ قال : نعم قال : وقال ابن زيد : ألا تعلوا
علي وأتوني مسلمين ذلك في كتاب سليمان إليها . وقوله : وأتوني مسلمين يقول :
وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦